الشنقيطي

34

أضواء البيان

وما عزاه لابن مالك جزم به غير واحد من النحويين والمفسرين ، ومثاله في فعل قول الراجز وهو من شواهد سيبويه : وما عزاه لابن مالك جزم به غير واحد من النحويين والمفسرين ، ومثاله في فعل قول الراجز وهو من شواهد سيبويه : * ليس بليلى ولكني نهر * لا أدلج الليل ولكن أبتكر * فقوله نهر بمعنى نهاري ، وقد قدمنا إيضاحه معنى الظلم بشواهده العربية ، في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ) * . تقدم الكلام على نحوه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ) * وفي الأنعام عند قوله تعالى : * ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ ) * . قوله تعالى : * ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ) * . قد قدمنا الكلام عليه في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى : * ( اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الاٌّ رْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) * . قوله تعالى : * ( وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ ) * . الظن هنا بمعنى اليقين ، لأن الكفار يوم القيامة إذا عاينوا العذاب ، وشاهدوا الحقائق ، علموا في ذلك الوقت أنهم ليس لهم من محيص ، أي ليس لهم مفر ولا ملجأ . والظاهر أن المحيص مصدر ميمي ، من حاص يحيص بمعنى حاد وعدل وهرب . وما ذكرنا من أن الظن في هذه الآية الكريمة بمعنى اليقين والعلم ، هو التحقيق إن شاء الله ، لأن يوم القيامة تنكشف فيه الحقائق ، فيحصل للكفار العلم بها لا يخالجهم في ذلك شك ، كما قال تعالى عنهم ، إنهم يقولون يوم القيامة * ( رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ) * . وقال تعالى : * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ) * . وقال تعالى : * ( فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * . وقال تعالى : * ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَاذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا ) * وقد